النص الكامل لعقد بيع الغاز المصري لإسرائيل بـ تراب الفلوس

النص الكامل لعقد بيع الغاز المصري لإسرائيل بـ تراب الفلوس
عادل حمودة
بعد عشرين شهرا من الحملة الصحفية التي كشفت فيها كل عورات تصدير الغاز المصري إلي أسبانيا وفرنسا وسوريا والأردن وإسرائيل استيقظت جرائد مصرية مستقلة وحزبية من سبات عميق وهي تتقمص شخصية «دون كيشوت» الذي يحارب طواحين هواء.. فلا هي أضافت علي ما نشرنا.. ولا هي تذكرته.
ولم يكن نواب مجلس الشعب الذين واجهوا الحكومة بالفضيحة بأفضل من غيرهم.. فقد كانت استجواباتهم متعجلة لا تتسم بالبحث ولا الدقة.. فلم يكلف أحد منهم نفسه بطلب المعلومات منا.. فكان الصخب ضجيجا بلا طحين.. وفي الوقت الذي أقنع فيه الدكتور مفيد شهاب وزير البترول سامح فهمي بالصمت جاءت ردوده المعبرة عن وجهة نظر الحكومة مرتعشة ومرتبكة ومكسوفة.

ولو كنا قد كشفنا من قبل أهم بنود العقد الذي علي أساسه حصلت إسرائيل علي الغاز المصري فإننا نواصل انفراداتنا في هذه القضية الوطنية الخطيرة التي لا تعبر فقط عن دعم مستهلك الكهرباء في إسرائيل وإنما تعبر أيضا عن إهدار موارد الطاقة المصرية بتراب الفلوس وهذه في رأينا القضية الأهم والأخطر.

حصلت علي صورة ضوئية من العقد في رحلة خاصة إلي ألمانيا أصر المسئول البترولي السابق الذي يملك الصورة الضوئية علي تسلميها لي هناك.. علي مقعد خشبي عريض في شارع تجاري يزدحم بمحلات الملابس ومراكز التسوق.. لقد خشي أن يتربص به من يضره لو التقينا في القاهرة.. واحترمت رغبته.. ونفذ وعده.. ولم أجد أفضل من ترجمة العقد ترجمة حرفية مع فتح أقواس خاصة للتعليق إذا لزم الأمر.
صفحة الغلاف (الأولي):"اتفاقية إمداد وشراء غاز بين (شركة) جاز شرق المتوسط"مشتر" (رئيس مجلس إدارتها رجل الأعمال حسين سالم) والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية للغاز الطبيعي معا"بائعين".

(ملحوظة: أعلي الصفحة يمين نجد كلمة"سري"وهو أمر لافت للانتباه ومثير للدهشة فما الداعي لأن تكون اتفاقية لبيع غاز بين شركة خاصة وجهات حكومية سرية وسنجد الكلمة متكررة في كل صفحات العقد السبع).

الصفحة الثانية: (عنوان في منتصف الصفحة)"اتفاقية إمداد وشراء غاز"(ثم نقرأ النص التالي): هذه اتفاقية إمداد وشراء غاز يرجع تاريخها إلي يوم التاسع عشر من شهر يونيو (دائما يونيو تاريخ أسود) عام 2005 (تاريخ العقد وقد وقع في عهد حكومة الدكتور أحمد نظيف) والذي تم في القاهرة (مصر) عن طريق وبين:
الهيئة المصرية العامة للبترول ــ مؤسسة قطاع عام مائة في المائة ومملوكة للحكومة المصرية وأسست وفقا للقانون رقم 20 لعام 1976 ويشار إليها أحيانا باختصار إيجبك.

والشركة المصرية للغازات الطبيعية وهي شركة قطاع عام مائة في المائة ومملوكة للحكومة المصرية وأسست وفقا لقرار رئيس الوزراء رقم 1009 لعام 2001 ويشار إليها أحيانا باختصار إيجاس.
ويشار إلي إيجبك وإيجاس معا أو بشكل منفصل باعتبارهما"الطرف الأول"أو"البائع"وغاز شرق البحر المتوسط أس ايه أي وهي شركة مصرية مساهمة أسست وفقا للنظام الخاص بالمناطق الحرة حسب قانون الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وتحمل السجل التجاري رقم 153873 بتاريخ 19 فبراير 2000 ويشار
إليها باعتبارها الطرف الثاني أو أيمج أو المشتري.

البائع والمشتري يشار إلي كل منهما بشكل منفرد في العقد"بطرف"وبشكل مشترك كأطراف.
تمهيد: حيث إن شركة أيمج شركة مصرية مساهمة أسست وفقا للقانون الخاص للمناطق الحرة رقم 8 لعام 1997 ونصوصه التي نشرت في جريدة الاستثمار الرسمية رقم 3573 بتاريخ 31 يوليو عام 2000 وجري الإشارة إلي أهدافها في جريدة الاستثمار رقم 8029 بتاريخ 9 يوليو عام 2004.

الصفحة الثالثة: من أجل شراء كميات من الغاز الطبيعي المصدر ونقله وبيعه بأشكال مختلفة إلي تركيا وغيرها من الدول الواقعة في شرق البحر الأبيض المتوسط وكذلك لدول أخري أيضا (سبق للشركة نفسها أن صدرت الغاز إلي الأردن ثم آلت الصفقة إلي جهة سيادية معروفة). حيث إن البائع يملك الغاز الطبيعي في مصر وشبكة خط الأنابيب وتسهيلات وصول الغاز علي العريش وكذلك يملك خطوط الاستقبال النهائية في أم زويد بالقرب من العريش وحيث إنه وفقا لسياسة الخصخصة وبرنامج الحكومة المصرية لإشراك القطاع الخاص في خطط النمو الاقتصادية لبيع الغاز (لا تعليق) وحيث إن مجلس الوزراء المصري قد ابلغ بشكل رسمي المشتري (لاحظ أن الحكومة طرف مباشر وليست بعيدة عن الصفقة كما قال الدكتور مفيد شهاب) وفقا لخطاب رئيس الوزراء المصري بتاريخ 19 مارس عام 2001 (كان رئيس الوزراء في ذلك التاريخ هو الدكتور عاطف عبيد) بأن قرار مجلس الوزراء بتاريخ 18 سبتمبر 2000 يسمح لوزارة البترول من خلال مؤسساتها ببيع كميات تصل إلي سبعة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي للمشتري من ميناء العريش وذلك لتصديرها وفقا لأسعار محددة كما هو موضح فيما يلي..

اقتباس: إلي رئيس مجلس إدارة شركة غاز شرق البحر المتوسط ــ من دواعي سرورنا إبلاغ سيادتكم بأن مجلس الوزراء في اجتماعه الذي عقد في 18 سبتمبر عام 2000 قد قرر تحديد أسعار بيع من الهيئة المصرية العامة للبترول في ميناء العريش وغيرها من ملايين الوحدات البريطانية الحرارية (وحدة قياس الغاز) وذلك بسعر أدني 75 سنتا وبسعر أقصي دولار وربع الدولار وقد يرتفع إلي دولار ونصف الدولار في حالة وصول سعر خام برنت إلي 35 دولارا أو أكثر.

ويمكن الاعتماد علي قرار مجلس الوزراء المشار إليه من أجل الاستثمارات الخاصة بمشروعك وبيع ونقل وتصدير الغاز الطبيعي المصري إلي الدول التي تنوي التعاقد معها.

الصفحة الرابعة : نسخة من اتفاقك المقترح سوف ترسل إلي وزارة البترول للدراسة والتوقيع.. أفضل التمنيات.. رئيس وزراء مصر.. تاريخ 19/3/2001

ملحق بهذا الخطاب: وفقا لنتائج المناقشات اتفق مجلس الوزراء المصري علي الآتي:
علي الهيئة المصرية العامة للبترول بيع الغاز الطبيعي لشركة غاز شرق المتوسط لأغراض التصدير إلي أسواق استهلاكية في مناطق البحر المتوسط وأوروبا عبر خط الأنابيب.

كمية الغاز المتعاقد عليها من اجل بيعها لشركة غاز شرق المتوسط تصل إلي 7 مليارات متر مكعب في العام وهي كمية قابلة للزيادة .

أسعار بيع الغاز الطبيعي تخضع لنظام «فوب» أو التسليم علي ظهر السفينة (السعر يشمل ثمن الغاز محملا علي ظهر الناقلة في مكان محدد) وذلك بوضع حد أدني وأقصي للسعر كالتالي: أدني 75 سنتا لمليون وحدة حرارية بريطانية.. أقصي دولار وربع دولار لمليون وحدة حرارية بريطانية.. ويرتفع الحد الأقصى إلي دولار ونصف في حالة وصول سعر خام البرنت (نوع من البترول) إلي 35 دولارا.

التعاقد لمدة 15 عاما مع غاز شرق المتوسط وقابل للتجديد مع التفاوض من جديد علي الأسعار.
الصفحة الخامسة: 5 ــ يسمح لوزارة البترول ممثلة في الهيئة المصرية العامة للبترول بالتفاوض مع شركة غاز شرق المتوسط باستخدام صيغ دولية تربط أسعار الغاز الطبيعي مع منتجات الزيت والبترول الخام.
وحيث إن إيجبك أرسلت سابقا خطابا إلي أي أيي سي (اختصار كلمة هيئة كهرباء إسرائيل) بتاريخ 24 مايو عام 2000 يتضمن قرارها الذي صدر في اجتماع بتاريخ 13 ابريل عام 2000 يؤكد أن إيمج (شركة شرق المتوسط) هي المكفولة ببيع الغاز الطبيعي إلي إسرائيل من خلال خط أنابيب من العريش في مصر إلي سيهان في تركيا يمر عبر نقاط استقبال إسرائيلية وضمان وصول إمدادات شركة إيمج لأكثر من سبعة مليارات متر مكعب لمدة عشرين سنة قابلة للتمديد.

ملحق: إلي رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء إسرائيل.. عزيزي السير.. بعد اللقاء مع سعادة المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري وسعادة المهندس إيلي سويزا وزير البنية التحتية الإسرائيلي والذي عقد في القاهرة يوم 13 أبريل عام 2000 وأشار إلي اجتماع مجلس إيجبك في 12 أبريل عام 2000 نؤكد أن شركة غاز شرق المتوسط (إيمج) تعتبر بائعاً مصرحا له بتصدير الغاز الطبيعي إلي إسرائيل عبر خط أنابيب العريش إلي سيهان مرورا بنقاط استقبال إسرائيلية. وعلي الهيئة المصرية العامة للبترول أن تضمن لشركة غاز شرق المتوسط الكميات المتفق عليها سواء من حصة الشركة أو من حصص شركاء أجانب وهي الحصة المتفق عليها بين إيمج وإسرائيل والتي تصل إلي 7 مليارات متر مكعب في العام لمدة 20 سنة قابلة للتجديد باتفاق متبادل. المخلص لكم ــ رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية للبترول.

(ومعني تلك الفقرة أن مصر تقدم الكميات المحددة بسعر يتراوح ما بين 70 سنتا ودولار ونصف لوحدة الغاز وعليها أن تضمن توافر هذه الكميات لشركة حسين سالم ولو من حصة الشريك الأجنبي الذي يستخرج الغاز والشريك الأجنبي يحصل علي ثمن الغاز الذي يبيعه بالسعر العالمي فلو كان السعر العالمي كما هو الآن 9 دولارات فإنها تكون قد باعت بدولار ونصف الدولار واشترت بتسعة دولارات وهي كارثة تكلف الخزانة المصرية مليارات الدولارات في عقد مدته عشرين سنة).

الصفحة السادسة: وحيث إن وزارة البترول المصرية أصدرت القرار الوزاري رقم 100 لسنة 2004 بتاريخ 26 يناير 2004 والذي يمنح لكل من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للغاز الطبيعي بشخصيهما سلطات كبائعين للغاز الطبيعي والتعاقد مع شركة شرق المتوسط والتصرف كطرف ثالث لضمان كميات وجود الغاز الطبيعي طوال مدة العقد كما هو موضح:

ملحق: جمهورية مصر العربية.. وزارة البترول.. الوزير.. القرار الوزاري رقم 100 لسنة 2004
وزير البترول: وفقا لقرار مجلس الوزراء في اجتماعه بتاريخ 18 سبتمبر عام 2000 والذي يمنح وزارة البترول ممثلة في الهيئة المصرية العامة للبترول إيجبك الحق في التفاوض والتعاقد مع شركة غاز شرق المتوسط من أجل بيع 7 بلايين متر مكعب من الغاز الطبيعي علي مدار 15 سنة قابلة للتجديد باتفاق مشترك وفقا للقانون رقم 20 لسنة 1976 الخاص بالهيئة العامة للبترول ولقرار رئيس الوزراء رقم 1009 لعام 2001 الخاص بالشركة المصرية للغاز الطبيعي إيجاس وللمقدمات الخاصة برئيس مجلس إدارة كل من إيجبك وإيجاس:

الصفحة السابعة: القرار الوزاري:
النص (1): وفقا لصلاحياتها يحق للمهندس محمد إبراهيم الطويلة رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للغاز الطبيعي والمهندس إبراهيم صالح محمود رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول التعامل كبائعين للغاز الطبيعي للتعاقد مع شركة غاز الشرق الأوسط كطرف ثالث له أن يضمن كميات وجوده ومدة إمداد الغاز الطبيعي لعقود التصدير لشركة غاز شرق المتوسط عبر خطوط أنابيب شركات في منطقة البحر المتوسط وأوروبا بما في ذلك شركة كهرباء إسرائيل.

(فيما بعد خرج المهندس محمد إبراهيم الطويلة من منصبه ليعمل في الشركة التي تعاقدت معها شركة شرق المتوسط وفيما بعد خرج المهندس إبراهيم صالح من الهيئة ليعمل مستشارا لوزير المالية وفيما قبل كان وزير البترول سامح فهمي رئيس مجلس إدارة شركة ميدور في سيدي كرير التي كان مساهما فيها حسين سالم (الشريك الرئيسي لأبناء حسني مبارك بمنتجعات شرم الشيخ وفنادق الساحل الشمالي ومدير أعمالهم.)
بهذا العقد نكون قد وضعنا كل المعلومات الضرورية والمطلوبة والمحجوبة أمام كل الأطراف المختلفة لتبدأ من جديد وعلي
أسس موضوعية وحقيقية مناقشة قضية تصدير الغاز إلي إسرائيل فهل سنفعل ذلك أم أننا كالعادة نكتفي بالغضب والانفعال ثم نذهب لنشاهد فيلم السهرة ونحن نشعر براحة الضمير متصورين أننا قد أدينا ما علينا

Leave a comment

Filed under الأستفزازات اليوميه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s